الرئيسية / امن / سعد الحريري …لا تستقيل…

سعد الحريري …لا تستقيل…

أين أصبح شعار ” كلن يعني كلن ” ؟
جميلٌ ما يشهده لبنان من ثورة ” مخملية ” أظهرت صورة هذا البلد ” المغلوب على أمره ” كما يجب ان تظهر .. ثورة الجياع والفاقدين لأبسط مقومات الحياة.. لكن هل حقًّا هذه هي الحقيقة، وأن ما يحصل سببه عقم السلطة عن اجتراح الحلول للأزمات الاقتصادية والمعيشية ؟ .. فالفرق بين ” الوقائع ” و ” الحقائق ” خيطٌ رفيع، علينا التمعّن جيدًا كي نستطيع التمييز بينهما ..
الوقائع هي هذه التظاهرات الراقية وكل نشاطاتاها والمطالب المحقّة للناس، الوقائع هي هذا الكباش السياسي حول انتظام عمل الدولة ومؤسساتها، الوقائع هي الوضع المذري الذي تمرّ به البلاد طولًا وعرضًا ولا هوية مناطقية أو طائفية أو مذهبية أو حزبية لهذا الوضع ..
الوقائع تُشير إلى أن البعض من الطبقة السياسية الحاكمة أذاقتهم الأمرّين فاعترض الشعب اللبناني برُقي إستثنائي، بصورة جمعت كل شرائح المجتمع وأحراره وأهم جامعاته، ولهم من ثقتهم بأخلاقهم وبولائهم الوطني ما يجعلهم يتمسكون بحقهم في التغيير وفي فرض ارادتهم السياسية بلا تخويف.
أما الحقائق فتقع في مكان آخر .. الحقيقة أن الانتقال من ” الفوضى الخلاقة ” إلى ” الانتظام العام ” مؤلم ومخاضه صعب .. وأن الصراع اليوم هو صراع بين من يريد بقاء الفوضى وبين من يريد العبور إلى الانتظام العام للدولة ..
الحقيقة في مقدرتنا على إقامة تقاطع بين المعطيات السابقة والصورة المتوقع حصولها .. كي نستنتج أي مسار يسلكه الوطن في ظل تسارع الأحداث إقليميا من أرامكو إلى الحدود السورية التركية والثورة العراقية .. وصولًا إلى مقتل أبو بكر البغدادي ..
الحقيقة في إدراك السيد حسن نصرالله أن هناك محاولة لوضع حزب الله في مواجهة الشعب اللبناني من جهة، لأن الأخير محصّن وحديدي، أولويته إقليمية، وهاجسه الحفاظ على ” ستاتيكو ” سياسي يمكّنه من أداء دوره الداخلي ضمن مشروع الممانعة الاقليمي .
الحقيقة هي في خطاب جمهور التيار الوطني الحر ” استعادة صلاحيات الرئيس ” ونقل لبنان مجدّدًا إلى زمن المارونية السياسية، وإغلاق الشوارع على سيطرة أحادية وثنائية وجعل الشارع السني مشتّتًا ومتفرقًا ومقسّمًا على رباعية وخماسية وسداسية .. والنأي بمقام الرئاستين الأولى والثانية عن أي استهداف والتصويب فقط على رئاسة الحكومة، وضرب اتفاق الطائف برمّته، ونسج نطام جديد يعيدنا إلى ما قبل الـ ١٩٨٩ .. إن لم نقل نظام أشدّ وأدهى ..
الحقيقة أنه جرى تفريغ شعار ” كلن يعني كلن ” من مضمونه النظيف من وجهة نظر الثائرين، وتحويله فقط إلى إسقاط سعد الحريري مع ما يمثله هذا الرجل من ثقة داخلية وإقليمية ودولية، وإنتاج سلطة ” مفصّلة ” على قياس البقية، والمحافظة على بيئاتهم الحاضنة وجعل البيئة السنية كالأسواق الشعبية أو ” حارة كل مين إيدو إلو ” ..
فلتبقَ الثورة على مسارها لحظة انطلاقتها، وليظل الشعار ” كلن يعني كلن ” مرفوعًا في الساحات، حينها نؤمن بصوابية هذا الحراك، لكن متى أصبح سعد الحريري وسعد الحريري فقط هو الهدف، فقد سقطت ورقة التوت وبان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وظهرت الجهة التي تريد هذا الأمر على حقيقتها ..
الحقيقة أن ” كلن يعني كلن ” غطاء هش لمشروع أكبر .. وقوده البلاد والعباد ..
#سعد_الحريري_الثقة
خالد

عن admin

شاهد أيضاً

ابراج اليوم ..الأحد 9 شباط 2020

برج الحمل عليك أن تتنبّه لمصاريفك هذا اليوم، وخصوصاً أن أي خسارة من شأنها أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *